السيد كمال الحيدري

159

اللباب في تفسير الكتاب

تكرّر المفردة القرآنيّة تجدّد في المعنى التكرار من الكرّ ، والكرّ : الرجوع على الشئ « 1 » . وفى الاصطلاح : تكرار كلمة أو جملة أكثر من مرّة لمعانٍ متعدّدة كالتوكيد والتهويل والتعظيم وغيرها . وعادةً ما تُثار قضيّة التكرار الواقع في المفردات والآيات القرآنيّة ، والذي يُريد البعض منها التلويح بإشكاليّة اللغويّة ما دام التكرار لا يأتي بمعانٍ جديدة . وممّا يُذكر بأنّ التكرار قد وقع بصور مختلفة ؛ منه ما وقع في المفردات ، ومنه ما وقع في الآيات . والثاني ، فمنه ما وقع في سورة واحدة ، ومنه ما وقع في سور مختلفة . ومجموع التكرار منه ما وقع بشكل موصول ومنه ما وقع بشكل مفصول « 2 » .

--> ( 1 ) انظر لسان العرب ، للعلّامة ابن منظور ، نشر دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأُولى ، 1405 ه : ج 15 ص 135 . ( 2 ) الموصول إمّا أن يكون بتكرار كلمات في سياق الآية ، مثل قوله تعالى : هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( المؤمنون : 36 ) ، وإمّا في آخر الآية وأوّل التي بعدها ، مثل قوله تعالى : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ( الإنسان : 16 15 ) ، وإمّا في أواخرها ، مثل قوله تعالى : كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكّاً دَكّاً ا ( الفجر : 21 ) ، وإمّا تكرّر الآية بعد الآية مباشرة ، مثل قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( الشرح : 6 5 ) . وأمّا المفصول فهو على صورتين ؛ إمّا تكرار في السورة نفسها ، وإمّا تكرار في القرآن كلّه ، والأوّل مثل قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ، حيث تكرّر ثمان مرّات في سورة ، ومثال التكرار في القرآن كلّه : تكرّر قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، حيث تكرّر ستّ مرّات في سور مختلفة ، كما هو مُبيّن في الهامش اللاحق .